علي بن محمد التوحيدي
297
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
المذهب : كيف أنزل عن هذا المذهب ، يعني الاعتزال ، وقد نصرته وشهرت به نفسي ، وعاديت الصّغير والكبير عليه ، وانقضى عمري فيه ؟ قلت للعتّابي : ومن أين وقع في هذا الإلحاد ؟ فقال : لم يزل مترجّحا قليل الطّمأنينة سيّء اليقين ، ولكن أهلكه مقعدة الذي يقال له النّصيبي أبو إسحق . وصدق هذا الشيخ ؛ كان أبو إسحق شاكا في النّبوات ، وكان يصادق بهذا من صافاه ووثق به ، وهو الذي قال بنكده وخبثه : لو ظفر يوم الجمل « 1 » طلحة والزّبير وعائشة بعليّ بن أبي طالب ، دار الخلاف بينهما ، وكان لا يعوّل أحدهما في الاستظهار على صاحبه إلا بأن يتزوج عائشة ، ثم يكافح صاحبه بها وبشيعتها الذين فتّوا بعر جملها وتشافوا به ، وتحاثّوا « 2 » عليه ، وكنا نحن نكوّر عمائمنا ونرفع طيالسنا ونسرّح لحانا ونكتحل ونحتفل ، ثم نجلس في المساجد والجوامع ونحتجّ لذلك التّزويج ، ونتأول كلّ قول ، ونخرّج كلّ خبر ، ونبلغ كلّ غاية بكلّ حيلة .
--> ( 1 ) كانت وقعة الجمل سنة 36 ه ، وحوادثها في حوليات التاريخ . ( 2 ) تحاثوا عليه : حث بعضهم بعضا عليه . وفي الأصل : « وتحانوا عليه » .